تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
101
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
لا ؟ وإذا تبيّن ذلك نقول بأن الشكّ المنجّز ليس هو الشكّ البسيط ، بل الشكّ المركّب ، وهو أنّه على فرض ثبوت التكليف واقعاً فالمولى لا يرضى بفواته . أمّا كيفية معرفة أن المولى يرضى بتفويت التكليف أو لا يرضى ؟ فالجواب أن ذلك يعرف من الأدلّة ، فإذا ورد ترخيص معناه أنّه يرضى بفواته ، وإذا قال احتط ، فهذا معناه أنّه لا يرضى بفواته . مثال آخر : لو قال المولى لعبده : ( أنقذ ولدي إذا وجدته يغرق ) ، فلو شكّ العبد بأنّ الذي يغرق هو ولد المولى أوليس بولده ، فهل يجب الإنقاذ ؟ فهذا التكليف منجّز ويجب الإنقاذ ؛ لعلم العبد بأن هذا الولد الذي يغرق لو كان في الواقع ولد المولى ، فهو لا يرضى بتفويته . إذن بناء على نظرية حقّ الطاعة فإنّه ليس مطلق الشكّ منجّز ، وإنّما المنجّز هو الشكّ المقترن بهذه القضية التقديرية وهو الشكّ المركّب ، وهو لو كان الاحتمال ثابتاً في الواقع لما رضي المولى بفواته . إذا اتّضحت هذه المقدّمة نرجع إلى المقام وهو : هل نحتاج إلى إجراء براءتين لنفي حرمة شرب التتن ، أحدهما عن الحكم الواقعي ، والأخرى عن الحجّية الظاهرية المشكوكة ، أم نحتاج لبراءة واحدة وهي البراءة عن الحكم الواقعي فقط ؟ قد يقال : إننا لابدّ أن نجري براءتين ؛ لأنّ إجراء البراءة عن الشكّ الأوّل وهو الحكم الواقعي - الاحتمال البسيط - لا يلزم البراءة عن الشكّ الثاني وهو احتمال أن المولى لا يرضى بتفويت التكليف لو كان ثابتاً واقعاً ؛ لأنّ الحكم الظاهري ليس معناه منجّزية ومعذّرية وطريقية وكاشفية كما عند المشهور ، بل الحكم الظاهري هو إبراز شدّة اهتمام المولى بالتكليف الواقعي ، وهذا يعني احتمال وجود تكليف واقعي متعلّق لاهتمام المولى الشديد وعدم رضائه بتفويت